أبو علي سينا
96
أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )
الفصل الثّامن في أنّ حدوثها مع حدوث البدن « 1 » نقول : إنّ الأنفس « 2 » الإنسانية متفقة في النوع والمعنى ؛ فإن وجدت قبل البدن ، فإما أن تكون متكثرة الذوات « 3 » ، أو تكون ذاتا واحدة . ومحال أن تكون متكثرة الذوات ، ومحال أن تكون ذاتا واحدة ، على ما تبيّن ، فمحال أن تكون قد وجدت قبل البدن . فنبدأ ببيان استحالة تكثرها بالعدد ، فنقول : إنّ مغايرة الأنفس - قبل الأبدان - بعضها لبعض ، إمّا أن يكون من جهة الماهية والصورة ، وإمّا أن يكون من جهة النسبة إلى العنصر ؛ والمادة متكثرة بالأمكنة التي تشتمل « 4 » كلّ مادة على جهة ، والأزمنة التي تختص بكل واحد منها في حدوثها « 5 » في مادتها « 6 » ، والعلل القاسمة لمادتها « 7 » ؛ وليست متغايرة « 8 » بالماهية والصورة ، لأنّ صورتها واحدة . فإذن إنما تتغاير من جهة قابل الماهية « 9 » ، أو المنسوب إليه الماهية بالاختصاص ، وهو « 10 » البدن . وأما قبل البدن ، فالنفس مجرد ماهية فقط ، فليس يمكن أن تغاير نفس نفسا بالعدد .
--> ( 1 ) العنوان ساقط من س ؛ إثبات حدوث النفس - . ( 2 ) الأنفس : النفس ح . ( 3 ) الذوات : الذات ه . ( 4 ) تشتمل : تشمل ح ، س ( 5 ) حدوثها : حدوثه س ، ه ( 6 ) مادتها : مادته ح ، س ، ه . ( 7 ) لمادتها : لمادته ح ، س ، ه ( 8 ) متغايرة : مغايرة ح . ( 9 ) الماهية : الماهيات س ( 10 ) وهو : وهذا هو ه .